الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

250

شرح الرسائل

التوقّف موانع سبعة ، سابعها كما مرّ هو أنّ الرجوع إلى الإباحة أو التوقّف يستلزم المخالفة العملية التدريجية في صورة تعدد الواقعة وتسلّمه المصنف - رحمه اللّه - أيضا ، فيقال كما أنّ هذا المحذور منع من الرجوع إلى الإباحة في الواقعة الأوّلية كذلك يمنع عن استمرار التخيير في الوقائع المستقبلة . ( ويضعّف الأخير بأنّ المخالفة القطعية ) العملية التدريجية من دون التزام في كل واقعة بأحد الحكمين محرّمة قطعا ، ولكن المخالفة ( في مثل ذلك ) أي إذا التزم في كل واقعة بأحد الحكمين المحتمل موافقته للواقع ( لا دليل على حرمتها ) ومجرد أخذ أحد الحكمين في الواقعة الأولى لا يوجب ترجيحه على الآخر بالضرورة فيحكم بالتخيير استمرارا ، وعلى تقدير استفادة التخيير هنا من الأخبار العلاجية فامكان استمراره في غاية الوضوح لأنّ مرجعه إلى جعل الشارع الالتزام بالحكم المحتمل في كل واقعة امتثالا وتداركا للحكم الواقعي بخلاف الإباحة أو التوقف فإنّ مرجعهما إلى تجويز المخالفة من دون تدارك . ( كما لو بدا ) أي ظهر الخلاف ( للمجتهد في رأيه ) فعدل عن الحكم بالوجوب مثلا إلى الحرمة ( أو عدل المقلّد عن مجتهده ) القائل بالوجوب إلى الآخر القائل بالحرمة ( بعذر من موت أو جنون أو فسق أو اختيار على القول بجوازه ويضعف الاستصحاب ) أي استصحاب الحكم المختار بما تقدم من أنّ حكم العقل بالتخيير لا احتمال فيه حتى يرجع إلى الاستصحاب ، بل إمّا يستقل بقبح المخالفة العملية ولو في واقعتين فيحكم بالتخيير ابتداء ، وإمّا يستقل بعدم قبحها مع الالتزام في كل واقعة بأحد الحكمين المحتمل موافقته للواقع . نعم يتوهّم الرجوع إليه بناء على استفادة التخيير هنا من الأخبار إلّا أنّه يدفع ( بمعارضة استصحاب التخيير الحاكم عليه ) لأنّ الشك في وجوب البقاء على الحكم المختار وعدمه مسبب عن الشك في استمرار التخيير وعدمه ، والأصل السببي حاكم على المسببي .